ابراهيم اسماعيل الشهركاني
64
المفيد في شرح أصول الفقه
( بطلان القولين الأولين ) وعلى هذا ، يظهر القول الثاني القائل إن الحروف لا معاني لها وكذلك القول الأول القائل أن المعنى الحرفي والاسمي متحدان بالذات مختلفان باللحاظ . ويرد هذا القول أيضا : أنه لو صح اتحاد المعنيين لجاز استعمال كل من الحرف والاسم في موضع الآخر ، مع إنه لا يصح بالبداهة حتى على نحو المجاز ( 1 ) ، فلا يصح بدل قولنا : زيد في الدار - مثلا - أن يقال زيد الظرفية الدار . وقد أجيب عن هذا الإيراد : بأنه إنما لا يصح أحدهما في موضع الآخر لأن الواضع اشترط ألا يستعمل لفظ الظرفية إلا عند لحاظ معناه مستقلا ، ولا يستعمل لفظ ( في ) إلا عند لحاظ معناه غير مستقل وآلة لغيره . ولكنه جواب غير صحيح لأنه لا دليل على وجوب اتباع ما يشترطه الواضع إذا لم يكن اشتراطه يوجب اعتبار خصوصية في اللفظ والمعنى ( 2 ) . وعلى تقدير أن يكون الواضع ممن تجب طاعته ، فمخالفته توجب العصيان لا غلط الكلام ( 3 ) . ( زيادة إيضاح ) : إذ قد عرفت أن الموجودات ( 4 ) منها ما يكون مستقلا في